الاثنين، 26 يوليو 2010







المبحث الأول

1-الجانب الدينى:

البيئة الطبيعية هي بيئة احكم الله خلقها، وأتقن صنعها كما ونوعا ووظيفة قال تعالى:( صنع الله الذي أتقن كل شيء ) النمل/88إن البيئة الطبيعية في حالتها العادية دون تدخل الإنسان تكون متوازنة ويؤكد ذلك قوله تعالى:(والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وانبتنا فيها من كل شيء موزون) الحجر/19اتخذ الإسلام خطوات فريدة لحماية الصحة والبيئة وسلامة الحياة تتلخص فيما يلى
:1-التوعية والتثقيف
: تربية الإنسان على العناية بالصحة والطبيعة وحماية الأحياء والحياة وإذا تصرف الإنسان من المنطلق الانانى أو الجهل فهو الذى يدفعه إلى تخريب البيئة وإفساد المحيط الطبيعى فالقران الكريم يحمل الإنسان مسئولية إفساد البيئة لقوله عز وجل:" ظهر الفساد فى البر والبحر بما كسبت أيدى الناس"
2- الحث على طهارة البدن والثياب:
فمن أهم دعائم الإسلام حث الإنسان على الطهارة والنظافة والمحافظة على كل ما حوله جميلا لقوله عز وجل:"وثيابك فطهر" المائدة/4تعتمد الرؤية الإسلامية للماء على كونه أصل الحياة ، وهبة من الله ، وشراب المعرفة ، كما أن إمداد الآخرين بالماء، سواء إنساناً كان أو حيواناً ، يعدّ زكاة في الإسلام ، وهو من أفضل الصدقات فالماء الذي هو أساس الوجود وعصب الحيـاة ولذا أولى له فقهاء المسلمين ولأحكامه أهمية خاصة .• § القيمة الروحية و الجمالية للمياه في الإسلام:الماء هو أساس الطهارة و النظافة فهو من ركائز الأساسية للبيئة في الإسلام لأنه يطهر المسلم خارجياً (جسده) وداخليــاً (روحه).وقد امتزج مبدأ الماء في الشرع الشريف بوصفه وسيلة تطهر بأفكار جمالية بل شعرية فقد كان تأمل الماء فـــي الطبيعة أو بين أسوار بيت ما يستدعي في نفس المسلم الشعور بوجود الله واهب هذه النعمة ، إضافة إلى خرير الماء الذي يبعث السكينة في النفس والشعور بالأمان، فإن الماء ينقل الطبيعة الحية والمتحركة إلى داخل البيئات المعمارية كما أن الماء يساعد على إضاءة العالم المعمـــاري الصغير الذي يندرج فيه من خلال الضوء الذي يسقط عليه فيستقبله ويعكسه على كل ما يحيط به مـثل أي جسم سماوي بلا ضوء ذاتي ، كما أن انعكاس أشعة الشمس على الماء واختراقها جسده السائل ينشـران ألوان الطيف السبعة وكأنها إشارة مبكرة وسريعة الزوال ، ويساهم الماء في إبراز الجمال الزخــــرفي بطبيعته الشفافةالإسلام وملكية المياه ألغى الإسلام كل المفاهيم التي تكرس الملكية الفردية للمياه والحقوق المطلقة للانتفـاع بها ، فالماء في الأصل ككل شيء ملك لله ، يجب أن يكون متاحاً لكل الناس ، المــاء ملكية للناس لا يجوز احتكاره أو امتلاكه أو بيعه ، كما جاء في الحديث الشريـــف : "الناس شركاء في ثلاث : الماء والكلأ والنار" ، والذي يبين عدم شرعية امتلاك الأشياء الثلاثة السابقة امتلاكاً فردياً .*نهى الرسول عن بيع الماء :عن جابر بن عبد الله قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع فضل الماء ، وفي شرح الإمـام النووي على هذا الحديث : أما النهي عن بيع فضل الماء ليمنع بها الكلأ ، فمعناه أن تكون الإنسان بئــر مملوكة له بالفلاة ، وفيها ماء فاضل عن حاجته* وجهة نظر الإسلام في واجبات الدولة تجاه الماء :ولقد حرص فقهاء المسلمين على جعل الارتفاق بالمياه حقاً عاماً تحميه الدولة ، بل وألزموا الدولة بتطهير الأنهار العامة وصيانة جسورها ، أما إذا كان مورد المياه يخص طائفة بعينها ، فإن عليهم صيـــانتها ، وللإمام أبي يوسف رحمه الله فتوى مفيدة في كيفية تحمل هؤلاء عبء العملبل أن احتواء دول حوض نهر النيل للقيام بمشروعات ضرورة قومية ، فهم شركاء فيه وليسوا أعداء ، ولا يتصور أحد منهم أن القوة هي الحل ، بل يجب أن يكون هناك مفاوضات وتعاون بينهم من أجل الوصـول إلى أفضل الحلول إيجابية وأنسب المشروعات ذات الفائدة القومية مع تحقيق توازن للمصالح ودون إلحاق الضرر بالبيئة المحيطة .تلويث البيئة... من الإفساد الذي نهى الله عنه في محكم كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلـم، فمن ذلك قوله تعالى: وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا {الأعراف:56}، ومنه قوله تعالى: وَإِذَا تَوَلَّــى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ {البقرة:205}، ومن ذلك أمــره صلى الله عليه وسلم بإماطة الأذى عن الطريق ونهيه عن البول في الماء الراكد والنهي عن الإضرار بصفة عامة، وكل ذلك ورد في أحاديث صحيحة*قوانين المياه فى
التشريع الإسلامي
1. حق جريان المياه أو حق إجراء الماء .
2. حق الشرب(حق العطش)و أصبحت كتب فقه العمارة لا تخلو من أبواب تتعلق بقضايا المياه ، أصبح لدينا الآن من واقع سجــلات المحاكم الشرعية قضايا تتعلق بنزاعات أو أوقاف خاصة بالمياهوتطـورت الأحـكام المتـناثرة للمـياه فـي كتـابات الفـقهاء أو في المحاكم الشرعية ، لنرى الفقهـاء وخبراء المياه يجمعون أحكام المياه في أبواب متكاملة تعكس مدى ما وصلت إليه أحكام المياه من تقــدم ومدى ما وصل إليه المسلمون من تقدم في حل مشكلات المياه . ومن أبرز هذه المؤلفات كتاب (أصــول قسمة الأرضين) ، وهو من تأليف أبو العباس أحمد بن محمد بن بكر الفرسطاني النفوسي ، وهو من علماء القرن الخامس الهجري في تونس ، احتوى كتاب أصول قسمة الأرضين على قانون المياه الذي صاغه أبو العباس ، ويمكن اعتباره أقدم قانون للمياه مكتوب بإفريقية .وأهمية تعظيم الإستفادة من الرؤية الإسلامية في التعامل مع قضايا المياه وتهديدها لأمن الماء المصري أصبحت ضرورية وملحة ويجب على الفقهاء والعلماء والحـــكماء أن يستنبطوا منها الحلول العملية القابلة للتطبيق من خلال هدي النبي الكـريم وسنـــة الصحابة الكرام وفقهاء وعلماء الأمة ، وكيفية التعامل في مثل هذه القضايا في التاريخ الإسلامي النيل في الكتاب و السنةقال الله تعالى ( الله الذي خلق السموات والأرض وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكــم وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره وسخر لكم الأنهار وسخر لكم الشمس والقمر دائبين وسخر لكــم الليل والنهار وآتاكم من كل مـا سألتموه وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار ) ففـــي الصحيحين من طريق قتادة عن أنس بن مـالك عن مالك بن صعصعة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ذكر سدرة المنتهى قال فإذا يخرج من أصلها نهران باطــنان ونهران ظاهران فأما الباطنان ففي الجنة وأمـا الظاهران فالنيل والفرات وفي لفظ في البخاري وعنصرهما أي مادتهـما أو شكلهما وعلى صفتهما ونعتهمـا وليس في الدنيا مما في الجنة إلا سماوية وفي صحيح مسلم من حديث عبدالله بن عــمر عن خبيب بن عـبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قــــال سيحـان وجيحـــان والفرات والنيل كل من أنهار الجنة .وقال الإمام أحمد حدثنا ابن نمير ويزيد أنبأنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليـه وسلم فجرت أربعة أنهار من الجنة الفرات والنيل وسيحان وجيحان وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم وكأن الـمراد والله أعلم من هذا أن هذه الأنهار تشبه أنهار الجنة في صفائها وعذوبتها وجريانها ومن جنس تلك في هــــذه الصفـــاتأما النيل وهو النهر الذي ليس في أنهار الدنيا له نظير في خفته ولطافته وبعد مسراه فيما بين مبتداه إلى منتهاه فمبتداه من الجبال القمر أي البيض وهي في غربي الأرض وراء خط الإستواء إلى الجانب الجنوبي ويقال أنها حمر ينبع من بينها عيون ثم يجتمع من عشر مسيلات متباعدة ثم يجتمع كل خمسة منها فــي بحر ثم يخرج منها أنهار ستة ثم يجتمع كلها فـــي بحيرة أخرى ثم يخرج منها نهر واحد هو النيل فيمر على بلاد السودان الحبشة ثم على النوبة ثم على أسوان ثم يفد عـلى ديار مصر وقد تحمل إليها من بلاد الحبشة زيادات أمطارها واجترف من ترابها وهي محتاجة إليهما معا لأن مطرها قليل لا يكفي زروعها وأشجارهـا وتربتها رمال لا تنبت شيئا حتى يجيء النيل بزيادته وطينه فينبت فيه ما يحتاجون إليه وهي من أحـــق الأراضي بدخولها في قوله تعالى أولم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز فنخرج به زرعا تـــأكل منــه أنعامهم وأنفسهم أفلا يبصرون ثم يجاوز النيل مصر قليلا فيفترق شطرين فيصب هناك في بحيرة شرقــي دمياط يقال لها بحيرة تنيس وقال ابن سينا له خصوصيات دون ميـــاه ســـائر الأرض فمــــنها.- أنه أبعدها مسافة من مجراه إلى أقصاه- أنه يجري على صخور ورمال ليس فيه خز ولا طحلب ولا أوحال - أنه لا يخضر فيه حجر ولا حصاة وما ذاك إلا لصحة مزاجه وحلاوته- أن زيادته في أيام نقصان سائر الأنهار ونقصانه في أيام زيادتها وكثرتها(من كتاب البداية والنهاية لابن كثير)

طلاب أكاديمية إعداد وتطوير الذات

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق